عبد الملك الجويني
203
نهاية المطلب في دراية المذهب
فعلى المزيل الأرش . ثم لو فرض الوطء بعد ذلك ، تعلق به مهر ثيب . فإن أزال الغاصبُ البكارة بالوطء ، فقد جنى ، ووطىء . فالتفصيل فيه أن يُنظر : فإن كان مهرُ بكرٍ لو ضبط مبلغه ، ثم قيس به أرش بكارة ووطء تلك بعد الثيابة ، لما اختلف المقدار ، فلا فرق بين أن يقول القائل على الواطىء مثلُ مهر بكرٍ ، وبين أن يقول : عليه أرش العُذرة ومهرُها بعد الثيابة ؛ فالإجمال والتفصيل في هذا سواء . وما عندي أنه يتصور في هذا تفاوت . فإن فرض فارض تفاوتاً ، وكان إفراد المهر عن الأرش أكثر من مهر بكرٍ ، فيجب على الغاصب التزامُ تلك الزيادةِ لا محالة . فإنّ باب ضمان الغاصب على التغليظ وإيجابِ الأقصى . 4582 - وإن وطئ الجارية وأحبلها ، والمسألة مفروضة في الجهالة ، فالولد ينعقد حراً . ثم إن انفصل حياً ، فعليه قيمةُ الولد وقت انفصاله ، فنقدره رقيقاً ونوجب قيمتَه ؛ فإنه باغتراره فوَّت الرق ، فكان كما لو فوت الرقيق . هذا إذا انفصل حياً . فأما إذا انفصل ميتاً ، فلا يخلو : إمَّا أن ينفصل بنفسه ميتاً من غير جناية جانٍ ، أو ينفصل بتقدم جناية يُحمل الانفصال عليها . فإن انفصل بلا جناية ، فلا ضمان أصلاً ؛ فإنه لم تتحقق جناية ، ويجوز أن الروح لم تنسلك فيه . ولو كان رقيقاً ، لكان لنا فيه تفصيل ، كما سنذكره في ضمن التقاسيم . وعند ذلك نفصل بين الحر والرقيق إذا انفصل بجناية جانٍ ، فيجب على الجاني والجنينُ حر مسلم غرَّةٌ : عبدٌ أو أمة ، كما سيأتي في آخر الديات ، إن شاء الله تعالى . ثم يجب الضّمان على الغاصب ؛ لأن الجنين انفصل مضموناً ، فلم يكن كما إذا انفصل من غير جنايةٍ ميتاً . والعبارة عن غرضنا في ذلك : أن الجنين إن يقوّم له ، يقوم عليه ؛ فإن الأبدال تحل محل المبدلات ، وتخلُفها عند عدمها ، فكأن الجنين انفصل حياً إذا استعقب خروجه ضماناً ، فإذا ثبت أصل الضمان ، فالنظر بعد ذلك في المقدار الذي يضمنه الغاصب للمغصوب منه . 4583 - وقد اختلفت الطرق في ذلك ، ونحن نذكر طريقةً مرضية ، ونتخذُها